الجمعة، 22 يوليو، 2016

إليكِ يا من أحبكْ..

يقال إننا نكتب لمن لا يقرأ لنا و ربما هدا مريح إن علمنا أن رسائلنا إلى من نحب لن تصله و لن ننتظر جوابا و لن تغير شيئا من واقعنا خوفا من أن نُرغم على الوداع و نحن لا نريده بل و نتجنبه...
رسالة جديدة من هذا القلب المملوء بعشق و غرام غريبين، رسالة إلى المجهول كما نزيف القلب في الرسائل السابقة، هذا النزيف الذي هو اليوم كما في أول يوم ذات نوفمبر حين أُعْلِن هجره، لازال بنفس النزيف و نفس الألم .. لم يتعود شيئا ..لا لم يتعود الهجر و لا الابتعاد ..يأبى أن يستسلم للموت ..هذا القلب الصّاد عن قصص التعارف و الغرام فقط لأنه غرق و لم يعد يريد أن ينقذه أحد مما هو فيه، ربما المفارقة المجنونة في يومياتي أنك أينما التفت وجدت من يحبك و يرغب في أن يكون لك و يريد أن يتماهى معك في وحدتك و جنونك و سكونك و كآبتك بينما أنت تجد نفسك مأخوذا بمن عشقتها لسنوات مضت .. مجنونا بها مهووسا بيومياتها بالمخاطر المحدقة بها داعيا لسلامتها مترقبا عودتها بعد كل خروج منتظرا تصبيحتها عند كل صباح جالسا تراقب برنامج التواصل بينكما في صمت بينما تغلي بالداخل الكثير من المشاعر حد التبخر و الإمطار من جديد ... تخاطبها تتبادل التصبيحة و الأسئلة الروتينية عن الحال و الأحوال تتجاهل عشرات الرسائل الواردة عبر وسائل أخرى فقط لأن وسيلتها تومض حمراء لفترة و أخرى برقم أو رقمين عن جملة أو جملتين تبل بهما قلبك العطشان و تأسر بهما تلك الكلمة التي تغلي بداخلك و تريد الانتحار على عتبتها ..تريد الإنفجار بداخلهاا أنا احبك أحبك أحبك أحبك حد الجنون بكل عيوبك التي لا تخفى علي لأني لست أعمى بكل ميزاتك التي عشقتها فيكي على مدى سنين ..أحبك و أحب فيكي كل ما أحببته في كل النساء و أجدك أخرى ليست ككل النساء فقط لأني لا أستطيع عشقهن و لا الاقتراب من ممالكهن لأني فقط اختصرت فيكي كل الإناث و كل الأنوثة التي تزخرين بها .. لأني فقط آمنت بك كما لم أومن بامرأة من قبل ، آمنت أنني معك سأكمل مراحل العمر المتبقية ..آمنت أني لن أموت وحيدا و أنتي معي و لن أشيخ وحيدا و أنتي معي و لن أفتقد أحدا و أنتي معي ..
لكم أشعر بغضب عارم من الكون كله ..من عائلتي من أصدقائي من الجميع عداك كم أشعر بكثيييييييييير من الغضب فقط لأني ضيعتك و خسرتك و خسرت قلبي بعدك ..لا ليس بعدكِ ..فبعدك لن تكون النساء لي رغبة و لا هوى ...و بعدك كلما قارنت بك غيرك لم أجد غيرك في الكفة الأخرى و وجدتك وحدك في الكفتين و معك قلبي و عقلي و وجداني ..
يا لشدة ايماني بك حتى كفرت بالجميع ..يا لشدة تعلقي بك حتى فقدت الرغبة في أن أكون مع غيرك ..يالسهولة ما تجاوزتني و يا لصعوبة تجاوزي لك لأني أعلم أني لم و لا و لن أتجاوزك ..فقط لأني غرقت بك و ليس لي من بعدك حياة إلّا بقربك ...احبك

السبت، 16 يوليو، 2016

حب 2 ..نزيف على الورق

حسنا يبدو هذا القلب الذي أحمله بين ضلوعي لا ينوي التوبة أبدااا حتى بعدما تعرض للهجر ..ليس بفعل فاعل و لكن بما اجترحت يداه من ذنوب في حق من أحب ..حين يتعرض أحدنا للهجر عادة لا أدري لما يطالعه الماضي بكل اخطائه ؟ و لما لا يرتاح قلبه بل يبقى متيقضا نحو من يحبه ، يتحاشى أن يرى اسمه هنا أو هناك و يتجنب الأماكن التي من الممكن أن يلتقيه فيها، و لكنه لا يستطيع باية حال من الأحوال ان يتجاهله بين تلافيف ذاكرته و بين أشيائه و بينه و بين الآخرين في نظرته نحوهم ..
لماذا أتذكرك أينما حللت و ارتحلت ..لما أراكي على شاشة هاتفي و على طاولتي و في فراشي ..لما لابد علي أن أرقن اسمك لادخل إلى حاسوبي و الى جميع ايمايلاتي و حساباتي ..لما يجب أن أتذكرك في خمار الصلاة لاختي و في الدب السمين فوق خزانتي في ملابسي و أينما وليت وجهي ...حتى في تسبيحي و نومي ..لما يا ترى نصنع ذكريات مع أشخاص نعشقهم و نمعن في نسج تلك الذكريات لتجلدنا فيما بعد و تذيقنا مُرَّ العذاب بعد أن يهجرونا ؟ لما نصر ألا نبقي علاقاتنا سطحية مع من نحب حتى يجمعنا سقف واحد فنغرق في بعضنا حينها و نتجرع العشق حدّ الثمالة ؟  لما نصنع الفرح و نحن نعلم أنه سيتحول لو ابتعدنا إلى حزن و ألم ليس بعده ألم ..
لطالما اتّهمت نفسي أنني لست ممن يجيدون الحب و عوالمه الغربية ...لست ممن يعرفون كيف يحبون و كيف يبرزون مشاعرهم المجنونة التي تغلي بداخلهم ..لست ممكن يدركون أي حب هو الحب الذي لن ياتي حب بعده يضمد جراحه و يكفيه الألم ...و إنني الآن أدرك فعلا كذب المقولة القائلة " و داوها بالتي كانت هي الداء "" هل نداوي الحب بالحب ؟؟ لن يداويه و لا يمكن أن يشفي قلبا من نزيف مشاعر لا حدود لها ..ربما في عمر الشباب من الممكن أن يتطلع الإنسان للحياة و المغامرات و حكايا العشق و الغرام ..و لكن في أواخر الشباب يتطلع المرا للاستقرار بعدما استقر قلبه على من عشقها و استملكته و أخذت بتلابيب عقله .
تمر الأشهر و الأيام و لا يزيد الشوق إلا غزارة و لا يزيد الحنين إلا جنونا و لا يزيد الحب إلا اشتعالا ...الآن اصدق كل ما قاله الشعراء و المغنون و المجانين الذين ألهبهم الحب بسياطه على قلوبهم و امتلك أحلامهم و آمالهم ...الآن أصبحت أصدق حين يقول أحدهم مجنون بحبها، فأنا مجنون فعلا ..أحترق بداخلي و لا أستطيع النأي بعيدا و لا الإلتفات عنها ..لا أرى في غيرها أنوثة و لا جمالا و لا سحرا و لا ثقافة و لا فكرا و لا جنونا ..لا أرى في غيرها شيئا و أراها كل شيء ...أعان الله قلبي على ما يكابده و فكري على ما يجول به و أعانها على جنون لم تعد تهتم له ..و لنا من الحديث بقية .

الجمعة، 1 أبريل، 2016

حب 1 .. نزيف على الورق


هذه المرة لن أكتب عن المحكمة و لا التصحيح و لا كل ما أمرّ به و ما مررت به ...اليوم قررت أن ألتفت إلى نفسي في نافذتها على المشاعر الرائعة تلك التي تختلج بأنفسنا بتجعلها تتجرع الوجع كما تتجرع لهفة الحب و شغفه و جنونه ..الحب ذلك الشعور الذي لا يمكن لأحد تعريفه فهو يراود كل منا حسب مفهوم مغاير للآخر ..فهو يتشابه في نطق كلمات تعبر عنه حول العالم و لكنه لا يشبه شيئا في جوهره ..ما تراه ذلك الإحساس المجنون الذي يجعل قلوبنا تزداد خفقانا بمجرّد رؤية اسم من نحب هنا أو هناك ..بمجرد أن نلمح حرفا من حروفه ..أو نرى شيئا منه ...ما تراه ذلك الإحساس الذي يتصاعد بنا نحو السماء فترانا ننعتق من كل أحزاننا و آلامنا فيضخ الدم في تلك القلوب و ينفخ من روحه في أنفسنا فتراها تنتعش فرحة مرحة ..تتنائى عن الدنايا و تتناسى الخطايا فتنظر العين لمن نحب نظرة لا ينظرها الآخرون له و كأنها تلبس منظارا خاصا به يميزه عن الجميع بألوانه الزاهية و احكامه الخاصة له فقط ..و ترى اللسان لا يجترح إلا كلمة أحبك ..تسرع اصابعنا تدق بها على لوحة المفاتيح و شفاهنا تنطقها كلّما أردنا الكلام بدلا عن الكلام ...
لما نحن في الحب نعيش لحظة الانكار ..لحظة التماهي في من نحب ..لا نهتم لكل الكون من حولنا و نختصر وجودنا و أحلامنا و حياتنا كاملة في من نحب ..ألن تكون لنا حياة و وجود و أحلام بعيدا عنه ؟؟؟ بلى ستكون و لكن يحضرني قول احدهم و ربّما هو شكبير " ليس الوجع في أيام الفقد الأولى، بل حين تأتي الأيام السعيدة، فتجد أن من يستطبع مشاركتك بشكل أعمق و أكبر قد رحل .."فعلا هنا المأساة  فالوجع ليس في الانتهاء و لا الاكتفاء لأنهما لا يكفان عن النفس أبدا و لكن الوجع حين تتحقق أحلام لطالما انتظرتها و من تحب لتجدها من دون طعم و لا لذة ..فمن حلمت معه بها ذات يوم قد فارقك و ربما حلّ محله شخص آخر لا تجد للحلم طعما معه ببساطة لأنه لم يشاركك نسجه يوما و لأنك لا تحبه كما أحببت من تعلق قلبك به حقا ...
في الحب الذي تملكني و يتملكني و يضغط علي بكل ما أوتي من جنون لا قدرة لي على مواجته شيء من الغموض الذي لطالما راودني ..لما لا نتفق على معنى واحد للحب ؟؟ لما لا نضع تعريفا له و كلما اختلفنا نراجع القانون ..قانون الحب ..لكن اترى للحب قانون ؟ أتراه يملك تعريفا او حصرية لذى فيلسوف و آخر و لدى جنس و آخر ؟؟ ببساطة الحب انفعال شخصي ..فكل منا يحب بطريقته ..و ما تراه اليوم لا يصل لمرتبة من تحب بل قد تستصغر حبك له بالمقارنة مع حبه ..قد يكون ذلك الغامض بقلبك هو الحب الأقوى الخامد الذي لم ينفجر بعد ليس إلا ..الحب الذي ينتظر شيئا ما يهزه ..و يدفعه ليلهب دنياك بشعور عجيب غريب عليك حتى ..و لكن السؤال الأهم هل سيأتي في الموعد المناسب ؟
 أخشى ما أخشاه أن يقال لك لقد فات أوانك فلتعد من حيث أتيت ..

الجمعة، 1 يناير، 2016

سواد ليس إلا ...



اعتاد العرب على أن تكون لهم أياما سوداء في تاريخهم، لذا فقد كنت أدرك أن يومي الأسود قادم لا محالة ..ربما كنت غير متوقع أن يكون بكل ذلك السواد و القتامة و لربما لو كان رماديا سيكون أفضل ما دام بصيص من الأمل قد يلوح في الأفق ..
لكن  يوم الخميس الأخير من شهر نوفمبر شهد تجمع المآسي على عتبة الحياة لدي ..و شهد أوجاعا عمّت حياتي كاملة و ليس جزءا منها فقط فكما يقولون الكوارث لا تأتي فرادى.. و لعل نكسة رحلة التصحيح لا تعتبر شيئا أمام نكسة أخرى أفضل عدم الحديث عنها الآن .. لذا سأقفز مباشرة لتتبع صبيحة ذلك اليوم الذي كان امتدادا لأسبوعين من القلق و الإنتقال المتكرر بين المجلس القضائي و المحكمة و المحضر القضائي بغرض سحب الحكم النهائي بعد تبليغه لوكيل الجمهورية .
أخيرا و بعد الكثير من الذهاب و الجيئة نحو تلك المحكمة اللعينة التي لطالما مقتها، تمكنت من استخراج محضر التبليغ مرفقا بنسخة من الحكم ليتم ارسالي إلى مكتب آخر أين من المفترض أن اسحب الحكم النهائي الذي سيعتق أحلاما و يحررها من الإنتظار أخيرا ..
دخلت المكتب و قلبي يكاد يتحرك بداخلي، فالقلق لم يكن يفارقني لأيام مضت أحببت فيها مرغما الكثير من العزلة و الصمت و الترقب ..لكنني كان يجب أن أستجمع ما استطعت من شجاعتي حتى أقف و أمد أوراقي نحو الموظفة الجالسة هناك ...تطلّعت إلى حاسوبها و دقت عليه دقات سريعة لن تكون أبدا أسرع من دقات قلبي ..و من خلف الطّابعة خرجت ورقة أخرى تحمل مصير انسان يقف في ذهول أمام ذلك المكتب ..
خاطبتني قائلة - للأسف وكيل الجمهورية طعن في حكمك الذي صدر عن قاضية شؤون الأسرة لذا لا يمكنك تنفيذه لأنه لن يكون حكما نهائيا بل يجب أن تلتحق بالمجلس القضائي و تسلمهم هاته الأوراق حتى يخبروك عن موعد جلستك الجديدة ...
- شكرا ..... كانت  كلمة متقطعة الحروف مبهمة المعنى تلفظت بها و أنا أحشر تلك الأوراق اللعينة بمحفظتي ..لم أمييز كثيرا باب المكتب بسبب الدموع التي انحشرت على شفا جفناي .. تلمست الطريق خلال ذلك الرواق الطويل و أنا اكفكف ذلك السيل المحرج المنهمر من عيني قبل أن يخرج و يتحول إلى مصدر إحراج امام الجميع ..
اندفعت خارجا و أنفاسي تتقطع ..كثير من الألم و الكآبة احتضنتني بجنون ..فربما لا يسع أمثالي الفرحة و لا تليق بهم أسباب السعادة ..فضلت المشي في ذلك اليوم العاصف، فالمطر و الجو الكئيب كفيل بأن يخفي ملامح وجهي الذي لم أكن أعرفه، و كثير من المشاعر المجنونة راودتني ..كثير من الألم الذي يعتصر قلبي ..مرت أمام ناظري سنتين من حثو الخطى نحو تلك المحكمة اللعينة و في الأخير لا شيء ..لا شيء سوى مزيد من التأجيل للأحلام  ..لا شيء إلاّ مزيد من التأجيل للحياة و لكل ما يمكن أن يصنع فرحة هذا الإنسان إن كان إنسانا فعلا ..هذا الشيء الذي كتب له المزيد من الضياع بين هويتين في ذلك المزيج الجسدي الغريب الذي من المستحيل أن يكون كاملا أيا كان ...
كانت أمسية أقل ما يقال عنها أن ملائكة الرّحمة قد فارقتي خلالها و قد تخلى عني كل من في الأرض مرة واحدة ..انسحب الجميع و تركوني هناك عاريا أحتضن لهفتي للحياة ..و اتلمس جراحا نازفة تأبى أن  تندمل ...بل تزيد نزفا و تقيحا ليس إلا ...
لم أعد للمجلس ..مررت أمامه و بداخلي صرخة مجنونة أن اتركوني فقط لا أريد شيئا ..مررت امامه بسرعة و أكملت طريقي نحو المجهول الذي كنت أسير إليه فعلا بخطى ثابتة ..
تلى ذلك اسبوع من الترقب ..أسبوع كنت مشغولا فيه بلملمة ذاتي و انشغالي بقلبي الذي لم يكن على ما يرام آن ذاك فنسيت نفسي أو تناسيتها و نسيت كل ما أريد فقد كان هناك ما أريده أكثر دون كل تلك الحياة ..
لم أعد إلى المجلس الا بعد أسبوع و نصف ربما ..لم أعد اتذكر متى عدت بالتحديد لكنني دخلته و أنا أحملني في أوراقي اللعينة تلك ..تقدمت من الشباك الخاص بالإستئناف و وضعتني أمام الموظف المبتسم مؤقتا .. اطّلع على أوراقي و وجهني بنظرته الغريبة إلى موظفة أخرى و التي بعد اطلاعها على قضيتي في حاسوبها، التفتت إلي و أخبرتني أن جلسة المحكمة قد مضى على انعقادها   أسبوع  كامل و أنني قد حوكمت فيها غيابيا و صدر حكم بقبول الإستئناف الذي قدّمه وكيل الجمهورية و سلمتني القرار الجديد الذي يقضي بوجوب التحكيم و تقديم خبرة جديدة و تمّ تعيين "المعهد الوطني للأدلة الجنائية و علم الإجرام" حتى يدلي برأيه في قضيتي و يصدر خبرته بعد إعادة الفحص و التحاليل و كل ما يخصني ليتم الأخذ برأي الطبيب الشرعي هناك لإصدار حكم جديد ..مع تغريمي تكاليف القضية التي يجب علي دفعها مع تعهد بعدم نقض الحكم ...
لم أملك أي تعليق و لا استطعت حتى مناقشة الأمر ..فلم اكن أعلم من أين أمسك العصا التي اشبعتني ضربا خلال بضعة أيام ..أمسكت القرار و حشوته في محفظتي التي لا بد كانت تريد أن تسبني لما أحشوها به من مشاكلي في كل مرة ..خرجت من هناك بدون احساس صراحة فقلد دفعوني من جديد لنقطة الصفر .. كنت مخدرا و كم تمنيت الحصول على قطعة حشيش تواسيني و تنسيني كل تلك النكسات اللعينة في حياتي الغبية ..
دلفت المنزل مساء و تهت هناك على شاشة الحاسوب أنتظر أن تنفتح نافذة السعادة أمامي ..متجاهلا كل أولئك الطائفين حولي ممن لا يسألون و لا يهتمون و لا يعبؤون لذلك المخلوق المتواجد بينهم ..بل زاد الطين بلة أن البعض منهم لا ...أو لا داعي للدخول في هذا الموضوع أصلا فهو يزيد الطينة بلة ..
المهم بعد يومين كنت على باب المحامية اللعينة هي أيضا .. ( لقد كثر اللعناء حولي ههه و ربما أنا اللعين الوحيد بينهم )، و هناك كانت تجلس خلف مكتبها جاهلة بكل ما حدث في غياب متابعتها لقضيتي بعدما حصّلت تكاليفها مني ...لم تدْرِ ما تقول فلقد كانت مدركة خطأها و لم أعبأ حتى بتبريرها فقلد كنت أريد استشارة ليس إلا .. و كانت نصيحتها أن لا أعترض على الحكم لأنهم سيحكمون بنفس هذا القرار لذا فمن الأفضل أن ننفذ القرار و نخضع لتقرير خبرة جديد ..
حسنا قررت إذن السفر للعاصمة من جديد إلى ذلك المعهد الدي لم أسمع عنه من قبل ..لأنطلق من جديد من نقطة الصفر نحو حلم أصبحت أشك في امكانيته و في مدى أهميته في حياتي ..حلم لكثرة انتظاره و اعتماد أحلام أخرى عليه أصبح مثيرا  للخوف بداخلي عن مدى فائدته في الأخير ..
هذا و لحديثنا بقية بإذن الله ما دام في العمر أنفاس أخرى ..
                                                                        الحمد لله على كل شيء ..

الجمعة، 18 ديسمبر، 2015

جلسة و حكم ..

 الذهاب للمحكمة يحمل نوعا من التحدي بالنسبة لي ، فلم يكن ذهابي إليها ناجحا من قبل لذا كان علي أن أشحذ نفسيتي للوصول إلى قاعة الجلسات ..لم أشأ كثيرا من الأسئلة و الاحراج الذي لا ينتهي، لذا قررت الذهاب بدون حجاب حتى أتجنب الكثير من الحديث عن امكانية التأقلم و كل تلك الفلسفات المقيتة ..
حين توقفت سيارة اخي أمام المحكمة قفزت مجتازا البوابة الكبيرة و دخلت بعض المكاتب سائلا عن ما أفعله و أين الجلسة ...بعدها أخذت مكاني في القاعة الكبرى أين تعقد الجلسات و التي كانت مليئة عن آخرها .. جلست في آخرها منتظرا أن تتم مناداتي  و فعلا حدث ذلك و سمعت اسمي الانثوي رفعت يدي نظرت إلي القاضية من بعيد و خاطبتني أني سأنادى لجلسة خاصة ...انتظرت لحوالي ساعة بعد ذلك و كانت مشاكل الجميع من زواج و طلاق و مشاكل لا تنتهي تمر من أمامي و تبدوا لي تفاهة كبرى ..لما يتزوجون ثم يطلقون ثم يتزوجون و هكذاااا ، لما لا يحاولون الحفاظ على علاقاتهم بعيدا عن أجواء المحاكم و الإذلال و الاتهام، ترى هل المحبون لبعضهم البعض يرضون أن يرو أحبابهم هناك على هاته الشاكلة ؟؟ على كل حال أنا لست من المتشائمين في الارتباط بل أكاد أجده السبب الرئيسي للحفاظ على العلاقة بشرط الحفاظ على الشخصية المستقلة  و الحوار و كثير من الحب و التواصل ...إذ مالفائدة حين نرى شريكنا نسخة عنا مكررة ؟؟ ..
بعد مرور مزيد من الوقت سمعت اسمي مرة ثانية و نائبة القاضية تدعوني للدخول إلى مكتبها ..تخطيت الجموع بخطوات شبه واثقة و ولجت المكتب سلمت و طلب مني الجلوس، نظرت لي القاضية نظرة طولية من فوق لتحت و هزت رأسها أنها قد فهمت كل شيء نطقت بمعلومات القضية و أخبرتني أن الحكم سيصدر قريبا و أنني لا يجب أن أقلق من شيء ..ابتسمت شكرتها و أشرت إلى ضرورة تصحيح عبارة وردت في المحضر من " تحويل إلى تصحيح الجنس " و طبعا وافقت على ذلك من دون نقاش أصلا ..
خرجت و كلي تفاؤل من هذه الجلسة التي سارت كما تمنيت طبعا لم أكن أفكر إلا بشريكة قلبي التي أردت أن أطير هناك حيث هي لأبشرها بهذا الخبر الجميل الذي سيجعلها تقفز فرحا لا محالة .. و حثوت الخطى في الشارع الموازي للمحكمة منتظرا وصول سيارة اخي ..
لم تكد  تمر خمسة عشر يوما من تلك الجلسة إلا و قد كلمتني المحامية و التي بشرتني بصدور الحكم بتصحيح جنسي و دعتني لأن أزورها حتى استلم نسخة عنه أدفعها للمحضر القضائي ليبلغها في المحكمة لوكيل الجمهورية ..و طبعا دفع تكاليف القضية للمحامية ..طبعا  كان خبرا جميلا بقدر ما أفرحني لانه سيفتح الباب أمام حياة جديدة أمامي بقدر ما كان الأمر مخيفا لأنه يمثل تحديا كبير على جميع المستويات الاجتماعية و المعيشية و العملية و كل ما له صلة بي .. و هو ما يعني مزيدا من الجهد و العمل و البذل و التضحية لتحقيق ما حلمت به منذ أدركت أن التصحيح ممكن و أنني لست تلك الفتاة ذات الرغبات المثلية السجينة في جسد عليه الكثير من علامات الاستفهام فقط بل آن لي ان اتحرر من الكثير من العقدات الاجتماعية التي كانت تحاصر أحلامي و أن هذه الازدواجية الجنسية كفيلة بصياغة حياة جديدة اتمناها رائعة ...
لقد كنت أمر في تلك الفترة بأزمة مالية كبيرة.. كالعادة طبعا فأجرتي الشهرية من عملي اقتطع منها الكثير للكثير من الأمور التي يجب تخليصها سواء في المنزل او في الحياة اليومية كذلك بعض الديون المترتبة علي لذا اجلت الذهاب لاستلام الحكم حتى لا اضطر لتأجيل دفع تكاليف المحامية خاصة بعد أن أشرت للموضوع في العائلة و لم اجد اي حماس للمساعدة و لا مبالاة بما أنا مقبل عليه ..
بعد فترة ليست بالطويلة تمكنت من تحصيل المبلغ المطلوب سواء للمحامية او للمحضر القضائي الذي سيبلغ الوكيل بالحكم و قد كان ذلك ..لقد كان يوما مميزا جدا حلمت فيه كثيرا و انشرح صدري للكثير من الهواء النظيف الذي هبّ علي مع نسائم التحرر المنشود رغم أنني لم  أدرك أبدا أن الحياة لا تبتسم طويلا مهما أظهرت لنا من تفاؤل فالقادم كان أسوء مما كنت اتصور ذلك اليوم و لنا من الحديث بقية ...

الجمعة، 4 ديسمبر، 2015

خطوات ..


السلام عليكم ...طبعا لمن يقرأ أسطري هاته بعد طول غياب ..بعد كثير من الترقب و من كل ما يمكن أن يسمى تقدما في محاولتي أن أكون المستقبل ..ربما بل و الأكيد أنني متأخر جدا عن اللحاق بالأحداث في الواقع على صفحات هذه المدونة ، و ربما عدم الرغبة في الكتابة هو تعبير آخر عن مدى اليأس الذي ينتابني أحيانا و أحيانا أخرى هو عجز فقط لا غير، رغم أني بحاجة للكثير من البوح سواء في الواقع أو هنا على هاته الصفحات ..
كانت أياما روتينية بعد العودة من وهران، البقاء بالمنزل في عطلة مرضية طويلة اخترت أن تكون بلا أجر حتى لا أطالب بتقديم أوراق العمليات و يتسرب الخبر إلى زميلاتي و زملائي و لا أسلم من المسائلة و التتبع و التطفل و الترصد ..و رغم محاولتي التكتم عن كل شيء الا ان اخبار المستشفى اصبحت في أذن البعض لذا آثرت أن أنسج قصة من خيالي عن عملية و مرض و ليس الأمر غريبا فلطالما مثلت و اجدت التمثيل بامتياز و نجحت في خداع الجميع حتى نفسي أحيانا ..
الحياة مملة ..خاصة حين لا يكون الأفق واضحا أمامك ..لقد كانت أياما مشبعة بكل أنواع الروتين لم يكن جديدا فيها إلا اتصال طبيب الغدد المفاجئ، و الذي أخبرني فيه أن هناك حالة مثل حالتي و أنه يود التعرف علي ..كان خبرا جميلا بالنسبة لي بل لقد انفرجت أساريري بعد كثير من الصمت كيف لا و قد وجدت رفيقا في درب الألم هذا الذي لطالما سرت فيه وحيدا ..
و كان اللقاء ..حضرت نفسي و ذهبت لعيادة الطبيب سألت الممرضة عن المريضة التي أنوي اللقاء بها و أخبرتني أنها لم تأتي بعد ..و للزحام الذي كان في العيادة فضلت أن أنتظر خارجا ..أين كنت أطالع وجوه من يلجون العيادة متصفحا فيهم مثيلي الذي أبحث عنه بينهم ..و كان أن دخلت و سبحان الله فلقد تعرفت عليها مباشرة لكني فضلت التريث و الانتظار حتى تلج  العيادة لأتبعها و اعيد استفسار الممرضة التي اخبرتني انها وصلت الان و كان اللقاء ..كان لقاء خجولا ههههه فكلانا يعرف ما الذي يخفيه الآخر تحت العباءة الاجتماعية التي يرتديها .. التقانا الطبيب للحظة ثم استأذناه لنخرج سويا و نكمل لقائنا خارج العيادة .. أفرغ كل منا جعبته في جعبة الآخر لقد كنت متقدما في الناحية الطبية بينما إداريا كنت في بداياتي فقط بينما كان هو متقدما إداريا و في بداياته طبيا  ..لذا فقد كان لنا أن نستفيد كل منا من تجربة الآخر ..
و كان ذلك إذ عرّفني صديقي الجديد على محاميته التي وكلها في قضيته و كانت قضيته على وشك الإنتهاء، بينما أخبرته عن ما حدث معي في وهران و اتفقنا على أن نسافر معا إلى هناك، حيث يقدم ملفه الطبي و نرى ما سيحدث ..
لقد  كنت بحاجة ماسة إلى هذه الدفعة و الى هذه الصداقة التي نتقاسم فيها جنون تصحيح وضعنا .. خاصة أن حالته الاجتماعية كانت كارثية أيضا ههه و لا أدري لما نولد فقراء و معنا تلك الهموم أيضا ..
عند المحامية الجديدة طولبت بأوراق قضيتي القديمة كاملة أو أغلبها و هذا في حد ذاته يتطلب زيارات متكررة للمحكمة ..كنت أظن أن الأمر سيكون يسيرا ..تطالب بأوراق قضيتك فتعطى إياها ببساطة، لكن الأمر لم يكن بسيطا أبدا فقد طلب مني أن أقدم طلبا رسميا و الانتظار و مقابلة وكيل الجمهورية و غير ذلك من المعاملات البيروقراطية التي لا تنتهي في بلداننا المغرقة في التخلف ..
هكذا حدث و قابلت وكيل الجمهورية بعد أن اودعت طلبا خطيا بسحب أوراق ملفي، كان الرجل يحاول أن يصرفني عن طلب أوراقي و أن اعيد تقديم القضية من جديد لديه لكنني رفضت رفضا قاطعا و أخبرته أنني أريد نقلها الى مجلس القضاء بلا من المحكمة التي غضت الطرف عن القضية ببساطة شديدة ..و لم استطع سحب اوراقي الا بعد مرور شهرين من الرواح و المجيئ لتلك المحكمة التي كرهت كل ما فيها، لأقدم في الأخير ملفا كاملا للمحامية و معه نصف اتعابها و أبقى أنتظر ما سيجود علينا به  الله تعالى بعد كثير من الأيام العجاف ..
لكن الايام العجاف القاسية استمرت في معاقبتي حين دفعت بي الى المحكمة ذاتها و لكن قسم شؤون الأسرة ..و كان اليوم الذي تلقيت مكالمة فيه من المحامية تخبرني ان جلستي في اليوم الفلاني و انه يجب ان احضر جلسة علنية ستحول الى سرية بعد المناداة على القضايا ...
كفّ قلبي عن الخفقان حين ذاك و تذكرت ما يمكن ان يحدث في جلسة علنية ، أقلها أن ألتقي الكثيرين ممن أعرف ..على كل حال جهزت نفسي لليوم الموعود، لقد كانت نفسي تحدثني أكثر مما يحدث عادة ..كان حديثها متداخلا شيئا من الهذيان، لكن الشيء الوحيد الذي كان يشجعني على أن أسعى لكل ذلك هو المستقبل الذي اتمناه ..و للحديث بقية

الجمعة، 15 مايو، 2015

درب الألم

لقد كانت أياما متشابهة ..جنون من الروتين اللانهائي ، موعد كل يومين مع الممرض الذي يدخل غرفتي فأرتاع في انتظار تغيير الضمادات، كانت تلك الأوقات مليئة بالترقب و الانتظار ..مرت قرابة الخمس عشرة يوما لأدخل من جديد غرفة العمليات مرة ثانية هذه المرة كان الطبيب المسؤول عن العملية حاضرا ..طبيبة التخذير و الممرضات ..و كنت هناك على طاولة الانعتاق مرة أخرى و هذه المرة للتخلص من ذلك التثدي الذي كان يتموضع في صدري ..مرة أخرى غبت عن الوعي و غابت عني الأحلام و الرؤى ..و غابت عني صديقتي التي لم تكن حاضرة هذه المرة ..ففي العملية الثانية لم يكن أحدا حاضرا معي إلا أنا و جمهرة الأطباء و الممرضين المحيطين بي ..أليسوا بشرا ؟؟ بلى ..لما أذن علي أن آسى لغياب الأهل و الأصدقاء و كل من أعرف ...و هل يجب أن أعرف ؟؟ أسئلة كانت كلما تؤاتيني أباغتها بطعنة تدفعها نحوا الهووو و النفس المنفسلة بمكبوتاتها هناك في العالم السفلي ..أتراها حياتي القادمة ستكون هكذا ؟ من دون أهل أو اصدقاء ..فقط أنا و الحياة و متعة لقاء أناي التي لا شك ستغتالها كآبة المكان و وحدته ..
مضت ساعات و و مضت صفحة أخرى مني لأفتح عينايا علي و أنا مستلق كما المرة الأولى على سرير العذاب لكن هذه المرة زاد العذاب فعلا ..كان ألما مجنونا ذلك الذي تماهى مع سريري في مؤامرة واضحة علي ..أي جنون هذا ؟ حملقت في الهواء محاولا أن تقتات عينايا على بياض الغرفة في انتظار ما سأراه من نفسي ..كان هناك قضيبين بلاستيكيان مغروزان بالطول في كلا جانبي صدري بالموازات مع القفص الصدري و كلاهما يحملان ما يشبه كيسان مثبتان بقوة على أعلى الصدر و من خلال كل منهما ينحدر أنبوبان طويلان إلى الأرض يحمل كل منهما في آخره وعاء دائريا يتجمع فيهما الدّم المنحدر عبر الأنبوبين ..في البداية لم أستطع الحركة أبدا فقد كان الأمر مؤلما و حتى بعد ذلك بايام لم يخف الألم كثير ..رغم ذلك كنت أعتبر الأمر عاديا و لا بد من تحمله، فهي قصة بدأت و لا بد أن تكتمل بحول الله و قوته ..
أيام مضت علي في ذلك السرير الذي كرهته كثيرا خاصة حين تغيير الضمادات العلوية التي كان تغييرها بمثابة عذاب لا مفر منه لكنني لم أدرك أن العذاب الحقيقي كان قادما لا محالة و أنه عذاب و ألم لا عهد لي به في كل ما عشته عبر سنوات مضت ..كان يوما مشهودا و مجنونا بمعنى الكلمة، دخل ممرضان الغرفة و معهما مختلف الأدوات التي يحتاجانها ..المبتدأ لم يتجرأ على فعل شيء أما الآخر و الحمد لله أنه هو فقد كان محترفا في عمله و كنت أراح له كثيرا ..لقد كانت المهمة نزع كل تلك الأشياء من على صدري و خاصة الأنابيب المزروعة تحت الجلد لتصفية الدم على طل 15سم في كل جهة و كان نزعها يتم يدويا بالسحب بقوة من دون أي تخدير ... في تلك اللحظات المجنونة أحسست فعلا بوصف الرسول صلى الله عليه و سلم للموت بأن ألمها يشبه سحب نبات شائك ممتد عبر الجسد إلى أطراف الأصابع فترتبط كل شوكة بعصب و تسحبه معها ...كان ألما فضيعا و كنت احاول الحفاظ على هدوئي رغم الألم الشديد، كنت اصرخ صراخا مكتوما و كان الممرض المبتدأ يشيح بوجهه بعيدا فلم يحتمل المنظر أبدا بينما كان الممرض الآخر يأمرني بالصراخ و البكاء صارخ في وجهي اصرخ اصرخ أي رجل في مكانك كان ليصرخ بشدة ليصم الآذان ..ليس عيبا أن تصرخ يا ولدي ..سامحني فهذا ما عي فعله و لكن اصرخ لعلك تجد في صراخك راحة ...لست أدري من أين أتتني الرغبة المجنونة في الضحك و البكاء في نفس الوقت لكنني فجأة انفجرت دموعي كالسيل و انفرجت اساريري ضاحكة باكية في هيستيريا مجنونا قائلا ..على ماذا أسامحك انت تقوم بعملك و الحمد لله أنه أنت و ليس شخصا آخر ...بعذ ذاك استمرت صرخاتي المكتومة و ألمي الفضيع مع الأنبوب الثاني و لم تكف دموعي عن السيلان كالشلال الجارف الذي لا أملك له ايقافا بينما كان الممرض المبتدأ يكفكف دموعه هو الآخر ...حمدا لله بعد نصف ساعة من العذاب المستمر وضعت لي الضمادات و ارتحت أخيرا في فراشي أحاول قدر استطاعتي تناسي العالم كله و تناسي نفسي أيضا ...
استمر الأمر لأكثر من ثلاثة أسابيع بعدها أيام كنت أشعر بجوع شديد فيها ههههه لقد كانت موزعة الطاعم تنسى أحيانا أن هناك غرفة منفردة في آخر الممر، فلم أكن أحصل على العشاء أو الغذاء في بعض الأحيان و كانت صديقتي تحاول قدر اسطاعتها أن تلبي رغباتي التي تكتشفها رغم عدم تصريحي لأن احراجي كان كافيا لأكتم ما أريد عنها ..
لقد اشتقت للعودة إلى المنزل، و للعمل و لكل ما من شأنه أن ينتشلني من ذلك المشفى نحو أي مكان في العالم ..و حان ذلك الوقت بعد لأي و بعد انتظار و ملل و معاناة و اصرار على الخروج و تأجيل للموعد عدّة مرات و أخيرا حان الوقت فالتحقت بالفندق المعتاد أين قضيت ليلة أتأمل فيها نفسي كيف كنت و كيف أصبحت و كنت قد ودعت الأطباء و البروفيسور "عطار" و قدمت شكري لهم على كل ما قدموه لي و بذلوه من أجلي فقد كنت ممتنا جدا رغم حداثة التجربة في الجزائر أن أكون أحد الأوائل الذين يجدون حلا غير مكلف ماديا رغم أننا كما يقول أحد اصقائي فئران تجارب و لكن ضيق ذات اليد يجعل الإنسان يقبل أن يكون فأرا و أي شيء آخر فالمهم أن أكون ذاتي فقط ..
صبيحة ذلك اليوم حملت حقيبتي التي تعرضت للكثير من الصدمات فأصبح حملها متعبا و كنت في حالة لا تسمح لي بحمل حقيبة خاصة بعد عمليتين جراحيتين ..كنت أتمنى أن يكون اصدقائي معي لحظة خروجي لكن مشاغل الدنيا و أعذارهم تشفع لهم و تدفع بي لوحدي كي أواجه سفرا منهكا ل 13 ساعة متواصلة و أكثر ...نزلت من الفندق مباشرة نحو محطة القطار وسط المدينة الجديدة ..لم أجد سيارة أجرة لذا سحبت الحقيبة و أخذت أجرها تارة و أحملها تارة حتى وصلت بعد عناء إلى المحطة ..اقتطعت تذكرة و أخذت مكاني في القطار المتجه من وهران إلى العاصمة .. كان يوم جمعة و من الطبيعي أن المواصلات لم تكن متوفرة كثيرا فنحن بلدان تستغل العطل جيداااا في النوم و الراحة ..في العاصمة أخذت سيارة كلوندستان الى المحطة الركزية و هناك ركبت الحافة إلى مدينتي أين كانت تنتظرني قصة جديدة مع المحكمة ..فقد كنت أخطط لرفع قضية جديدة بعدما تجرعت خيبتي الأولى بعد رفض القضية التي رفعتها في المحكمة من قبل ..و لنا من الحديث بقية